تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
305
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الواقع المشكوك : « بهذا اتّضح الجواب على الاعتراض الثاني ، وهو أنّ الحكم الظاهري يؤدّي إلى تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة » ، وهذا معناه أنّ ما ذكره تحت رقم ( 2 ) يحتوي على شقّين : الأوّل : يرتبط بنقض الغرض ، وهذا داخل في شبهات العقل النظري . الثاني : يرتبط بتفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، وهذا داخل في شبهات العقل العملي . والفرق بين الشبهات الناشئة من ناحية العقل النظري وبين الشبهات الناشئة من ناحية العقل العملي - كما ذكرنا - أنّ الثانية لا يمكن أن تصدر من المولى الحكيم ، وهذا بخلاف الأولى فإنّ المحذورين المذكورين في الشبهة الأولى ( وهما اجتماع المثلين والضدّين ) والمحذور المذكور في الشبهة الثانية ( وهو انفكاك المعلول عن علّته ) لا يمكن تحقّقهما حتى لو لم يكن المولى حكيماً . بيان النائيني للمحاذير المتقدمة قال النائيني ( قدس سره ) : « البحث عن الأمارات المعتبرة عقلًا أو شرعاً أو التي قيل باعتبارها كذلك ، والكلام فيه يقع في مقامين : الأوّل : في إمكان التعبّد بالأمارة الغير العلمية . الثاني : في وقوعه . أمّا المقام الأوّل : فلم ينسب الخلاف فيه إلا إلى ابن قبة القائل باستحالة التعبّد بالأمارة الغير العلمية ، ولم ينقل عنه في كتب الأصول والكلام إلا ذلك . فاعلم أنّ القائل بالاستحالة إمّا أن يكون نظره إلى لزوم المحذور من التعبّد بالأمارة الغير العلمية من ناحية الملاك ، وإمّا أن يكون نظره إلى لزومه من ناحية الخطاب . أمّا توهُّم المحذور من ناحية الملاك فغاية ما يمكن أن يقال في تقريبه هو :